السيد محمد هادي الميلاني
125
كتاب البيع
يدور أمرها بين الوجود والعدم ولا تتّصف بالصحّة والفساد ، وكذلك بناءً على أنه تمليك عين بمالٍ ، لأنّه إمّا حاصل وإمّا لا ، ولا يمكن أنْ يقال : تمليك ولا ملكيّة ، لأنّ النسبة بينهما نسبة الإيجاد والوجود ، فالحقيقة واحدة والاختلاف مفهومي ، من جهة تعدّد النسبة ، فإذا نسب الأمر إلى الفاعل فهو تمليك ، وإذا نسب إلى الشيء فهو ملكيّة ، وكذلك الإيجاب والوجوب ، ونحو ذلك . والنسبة بين الصحّة والفساد هي نسبة العدم والملكة ، وما يكون أمره دائراً بين الوجود والعدم فالنسبة فيه نسبة السّلب والإيجاب ، و « مبادلة مالٍ بمالٍ » و « تمليك عينٍ بمال » من قبيل الثاني لا الأوّل ، لأن المبادلة أو التمليك إمّا موجود أو معدوم ، فلا يصحّ أن يقال : هل حصلت الملكيّة بعد التمليك أوْ لا ؟ لأنّ عدم الملكيّة عدم التمليك لعدم الإنفكاك بينهما . فإذن ، لا مجال للبحث عن أن البيع حقيقة في الصحيح أو الأعم ، بناءً على التعريفين المزبورين . نعم ، يصحُّ البحث عن ذلك بناءً على مختار الشيخ في التعريف ، لأن إنشاء تمليك عين بمالٍ ، قد يؤثّر في الملكيّة وقد لا يؤثر . ثم إنَّ المشهور - والظاهر أن عليه الشيخ أيضاً ، ولذا أشكل على التمسّك بالإطلاقات ، ثم وجّهه بما سيأتي ، وإلّا لم يكن حاجة إلى ذلك كما سنوضّح - أن الملكيّة أمر ثابت في نفس الأمر ، وكلّ من نظر العرف والشّرع طريق إليه ، فإذا قال الشارع ببطلان البيع الربوي ، فقد خطّأ العرف والعقلاء في الطريق إلى ذلك الأمر الواقعي . ويقابله القول بأنها أمر اعتباري ولا واقعيّة لها أصلًا ، وكلّ من بيده الاعتبار إذا اعتبر شيئاً ، فإنه يتحقّق في موطن الاعتبار ، فإذا اعتبر العقلاء